عبد الملك الجويني
587
نهاية المطلب في دراية المذهب
واحدة ، وتخلفت فيهما ، ثم لحقت ، فهل يجوز ذلك أم لا ؟ فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - المنع ؛ فإن المتبع في تغايير وضع الصلاة النصوص ، وما يصح النقل فيه ، وقد صحت الحراسةُ على التناوب ، وفي ذلك معنى معقول ؛ فإن [ في ] ( 1 ) الحراسة تخلفاً عن الإمام بأركانٍ ، فإذا تناوب فيها القوم ، قلّ التخلفُ من كل فريق ، وإذا تولاها قوم في الركعتين جميعاً ، كثر تخلفهم ، وكانوا خارجين عن اتباع الشارع . 1535 - ومن أئمتنا من جوز ذلك من طائفة واحدة وقال : تصوير ذلك في ركعة واحدةٍ تخلف لا يجوز مثله في حالة الاختيار ، وفيه زيادة على الأمر الذي يحتمله ، ولو ساغت الزيادة ، لم ينضبط منتهاها ، وإنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمرَ على التناوب ؛ لأن الصحابة كانوا لا يحتملون الإخلال برعاية الكمال في الصلاة ، وإقامة الجماعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رعى التَّسوية والنَّصفة فيهم ، فإذا رضي قومٌ فينا باحتمال النقيصة ، [ وإيثار الذب عن الآخرين ] ( 2 ) في جميع الصلاة ، لم يمتنع . ولم يختلف أئمتنا في أن قوماً في الصف الأول لو حرسوا في الركعة الأولى ، ثم لحقوا ، ثم حرس في الركعة الثانية آخرون في الصف الأول أيضاً ، ولم يحرس في الصف الثاني أحد ، فاختص بالتناوب مخصوصون ، جاز . وقد لا يصلح لذلك إلا مخصوصون في الجند . فهذا المقدار لا خلاف في احتماله وجوازه . 1536 - ولو حرس في الركعة الأولى مَنْ في الصف الثاني ، ثم حرس في الثانية من في الصف الأول ، وكانت الحراسةُ واقعة على وجه يُفيد ويحصِّل الغرض ، فقد كان شيخي يقطع بجواز هذا ، وإن كان الأحزم حراسة الصف الأول . قال الشافعي : لو تقدم مَنْ في الصف الثاني إلى الصف الأول في الركعة الثانية ، وتأخر مَنْ في الصف الأول ، وقلّت أفعالُهم ، جاز ، وكان حسناً ؛ فإنه كلما تقدم الحارسون كان الإمام أَصْون ، وكانوا جُنةً لمن وراءهم ، فهذا تمام المراد في ذلك .
--> ( 1 ) مزيدة من : ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 2 ) زيادة من ( ل ) .